عبد القادر الجيلاني

149

فتوح الغيب

القربات والطّاعات والمجاهدات والمكابدات في عبادة ربّهم عزّ وجلّ ، حفظت عنهم أجمعين ، وعن ميل النّفس إلى هواها وعجبها ومباهاتها وتعاظمها بالتّكبّر بهم وبقبولهم لك وإقبال وجوههم إليك ، وكذلك إن قدّر مجيء زوجة حسناء جميلة بكفايتها وسائر مؤنتها ، حفظت من شرّها وحمل أثقالها وأتباعها وأهلها ، وصارت عندك موهبة « 1 » مكفّاة مهنّاة منقّاة مصفّاة من الغشّ والخبث ( والدّغل ) والحقد والغضب والخيانة في الغيب ، فتكون لك مسخّرة ، هي « 2 » وأهلها ، محمولة عنك مؤنتها ، مدفوعة عنك أذيّتها ، وإن قدّر منها ولد كان صالحا ذرّيّة طيّبة قرّة عين . قال اللّه تعالى : وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ [ الأنبياء : 90 ] . وقال تعالى : هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً [ الفرقان : 74 ] . وقال تعالى : وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [ مريم : 6 ] . فتكون هذه الدّعوات الّتي في هذه الآيات معمولا بها مستجابة في حقّك إن دعوت بها أو لم تدع ، إذ هي في محلّها وأهلها ، ( وأولى من يعامل بهذه النّعمة يقابل بها من كان أهلا ) لهذه المنزلة ، وأقيم في هذا المقام وقدّر له من الفضل والقرب هذا المقدار ، وكذلك إن قدّر مجيء شيء من الدّنيا وإقبالها لا يضرّ إذ « 3 » ذاك ، فما هو قسمك منها ؟ فلا بدّ من تناوله وتصفيته لك بفعل اللّه عزّ وجلّ ، وورود الأمر بتناوله وأنت ممتثل للأمر مثاب على تناوله ، كما تثاب على فعل صلاة « 4 » الفرض وصيام الفرض ، وتؤمر فيما ليس بقسمك منها بصرفه إلى أربابه من الأصحاب والجيران والإخوان المستحقّين الفقراء منهم وأصحاب الأقسام على ما يقتضي الحال ، فالأحوال تكشفها وتميّزها . ليس الخبر كالمعاينة « 5 » .

--> ( 1 ) في نسخة : ( هبة ) . ( 2 ) في المطبوع : ( وهي ) . ( 3 ) في المطبوع : ( إذا ) . ( 4 ) في المطبوع : ( صلوات ) . ( 5 ) رواه الإمام أحمد ( 1 / 215 و 271 ) وابنه في السنة ( 1114 ) والبزار ( 200 ) وابن حبان ( 6213 و 6214 ) وأبو الشيخ في الأمثال ( 5 ) وابن عدي في الكامل ( 7 / 2596 ) والطبراني في الكبير ( 12451 ) والأوسط ( 25 و 6982 ) والحاكم ( 2 / 321 و 380 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 56 ) والبيهقي في الزهد الكبير ( 983 ) عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 687 ) : رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله -